عبد الملك الجويني
604
نهاية المطلب في دراية المذهب
المعيب انطلاقه على السليم ، فإذا لم يكن العبد على قدر من المال معتبر ، فاستنباط اشتراط السلامة عسر . وقد قيل : أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم العبد باسم الغرة ، والغرة اسمٌ [ للبريء ] ( 1 ) السليم ، وهذا يعارضه أن الغرة اسم للخيار في الجنس والنوع ، لا أنه اسم للبريء ، ثم القواعد متفاوتة في [ النقائص ] ( 2 ) المانعة من الإجزاء ، [ فالمرعيّ ] ( 3 ) في النقص المانع من الإجزاء في الكفارة ما يؤثر في العمل تأثيراً ظاهراً ، فإن لم يكن مؤثراً ، لم يمنع الإجزاء وعليه خرج في النقائص المانعة من الإجزاء في الضحايا ما يؤثر في اللحم ، أو [ فقد ] ( 4 ) العين والأذن ، كما سيأتي في الضحايا ، والمعتبر هاهنا ما يؤثر في إثبات حق الرد في [ المعاوضات ] ( 5 ) ، وقد أوضحنا ذلك في كتاب البيع . وقد نجز القول في العيب . 10847 - فأما الكلام في السن ، فإنه يقع في [ الطرفين ] ( 6 ) . ونحن نوضح القول في العبد الصغير ، ثم نبين المذهب في العبد الكبير : فأما الصغير الذي لم يظهر تمييزه ، ولم يبلغ سبعاً أو ثمانياً ؛ فإنه لا يجزئ ، وذلك أنه مأخوذ عوضاً ، وأخذه يُلزم صاحبه التزام مؤنة خاصته ، وهو مشقة بيّنة ، فنزل [ الصغر ] ( 7 ) منزلة العيوب . ومما يجريه الأئمة في الكلام أن آخذ الغرة ينبغي أن يكون متمكناً من الانتفاع باستخدامه ، فإذا لم يحصل له هذا الغرض ، كان المأخوذ كلاَّ ووبالاً عليه ، والعبد في الكفارة يخالف في أصله وضعَ الغرة ، فإن من أعتق عبداً رضيعاً ليس به عيب
--> ( 1 ) في الأصل : " لترى " . ( 2 ) في الأصل : " النقائض " . ( 3 ) في الأصل : " فالمدّعى " . ( 4 ) في الأصل : " فقع " . ( 5 ) في الأصل : " المعلومات " . ( 6 ) في الأصل : " الطريقين " . ( 7 ) في الأصل : " الصغير " .